الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

303

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

قال في مفتاح الكرامة : منها أنّه على القول بالكشف ليس للمشتري الفسخ قبل الإجازة وهي ثمرة نافعة ( انتهى ) . والوجه فيه غير ظاهر لو كان المراد فساده على القول بالكشف ، ظاهرا وباطنا ، لأنّ أصالة عدم لحقوق الإجازة كافية في جواز فسخه ظاهرا ، نعم إذا لحقته الإجازة كشفت عن صحة العقد من أول أمره وعدم تأثير الفسخ ، اللّهم إلّا أن يفرض الكلام في مورد العلم بلحوقها . وكون الاستصحاب هنا في الأمور المستقبلة ممّا لا ضير فيه كما ذكر في محله ، بل أصالة السلامة التي هي من مصاديق الاستصحاب العقلائي ، كثيرا ما يكون بالنسبة إلى الأمور المستقبلة كمن يريد الحج ويحتمل الموت قبل الوصول إلى الميقات وشبهه ، فانّه لا يعتني بهذا الاحتمال اعتمادا على أصالة السلامة . 3 - حكم تصرفات الأصيل في ما انتقل عنه ، فقد يقال بجوازها على النقل وعدم جوازها على الكشف ، أمّا الأوّل فهو ظاهر ، فلو تصرف في الثمن بالاتلاف أو التصرفات الناقلة لم يبق محل للإجازة ، وأمّا غيرهما من التصرفات فهو غير مناف لها فلا تمنع الإجازة . أمّا عدم تصرفه على القول بالكشف فلما قيل من أنّ العقد تام من ناحية الأصيل فيشمله دليل وجوب الوفاء بالعقد ، فكل تصرف يعدّ نقضا لعقد المبادلة فهو غير جائز . هذا وقد عرفت أنّ العقد قائم بطرفين ، وهو أمر بسيط حاصل من الالتزامين : التزام البائع والتزام المشتري ، لا أنّه أمر مركب منهما ، بل وحداني يبتني عليهما ، ولو فرض التركيب فكل واحد مشروط بالآخر ، وعلى كل حال لا معنى لوجوب الوفاء من ناحية الأصيل دون وجوب الوفاء على صاحبه ، فانّه لم يلتزم بانتقال المال منه من دون عوض ، بل التزم بالمبادلة ، فيجب الوفاء بها فقط مع أنّها غير معلومة ما لم تلحق الإجازة ، فحينئذ يجوز التمسك باستصحاب جواز تصرفه في ماله بل استصحاب عدم لحقوق الإجازة في المستقبل ( وقد عرفت صحة هذا الاستصحاب ) فيجوز له جميع التصرفات حتى بالاتلاف والنقل ، نعم إذا تحققت الإجازة كشفت عن بطلان جميع تصرفاته .